الرئيسية » فوز “العدالة والتنمية” قوة دفع للمثلث التركي السعودي القطري(تحليل)

فوز “العدالة والتنمية” قوة دفع للمثلث التركي السعودي القطري(تحليل)

تبدو الصورة أكثر وضوحا بالنسبة للأطراف الرئيسية المعنية بالملف السوري بعد فوز حزب العدالة والتنمية وحصوله على نسبة أصوات بأكثر من 49 في المئة مما يتيح له تشكيل 1_201533_37045حكومة بمفرده، ذلك يعني بالضرورة مزيدا من الاستقرار والقوة لدولة لها دور مهم في سوريا والعراق.

غير ذلك، فإن أنقرة ضلع أساس في المثلث التركي السعودي القطري، الذي يؤكد على ضرورة رحيل رأس النظام بشار الأسد، في محاولة لفرض تسوية سياسية تعيد الاستقرار لسوريا التي دفعت حتى اللحظة مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين المشردين في الداخل والخارج بفعل عمليات القتل التي يمارسها النظام السوري مدعوما من روسيا وإيران وأطراف أخرى أبرزها “حزب الله”.

الموقف التركي قد لا يتغير تجاه الأحداث في سوريا والعراق، بمعنى الاستمرار في دعم الثوار السوريين، ومنع إقامة دولة كردية يمكن أن تمس أمن الحدود، بالتوازي مع تحجيم النفوذ الإيراني في العراق الذي كان من أبرز ملامحه اعتداءات وقتل مارسته جماعات محسوبة على طهران منها “الحشد الشعبي” و”الحرس الثوري” ضد السكان السنة.

لكن ذلك الموقف يمكن أن يكون أكثر تأثيرا سياسيا وعسكريا بعد فوز “العدالة والتنمية” الذي لن يتردد باتخاذ قرارات جريئة في الوقت القريب تجاه الملف السوري، وفقا لما يراه الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بادي الرفايعة، الذي يؤكد لـ”الإسلام اليوم” أن نتائج الانتخابات التركية ستنعكس بالضرورة على الشرعية الشعبية، سواء كانت عربية أم تركية، بمعنى أن حزب العدالة والتنمية داخليا كسب الشرعية ضد قضاياه الإقليمية المتمثلة بسوريا والعراق ومصر وغيرها.

يرى الرفايعة أن التطور المرتقب سيكون في اتجاه تلقي الدولة التركية لدعم جماعي عربي يضم دول الخليج ومصر، وتركي داخلي نحو تسوية قضايا مهمة عالقة، قد يتطور لدعم رؤية دول إقليمية مثل السعودية وقطر باتجاه حلول سريعة للقضية السورية، ومزيد من التنسيق مع القاهرة التي ستنظر إلى أنقرة كدولة كبرى مؤثرة في المنطقة، يقول “لن تتوانى أنقرة عن التنسيق بشكل مباشر حتى لو كان الأمر عسكريا”، كما يلمح إلى إعادة إحياء فكرة المنطقة العازلة التي لطالما طالبت فيها تركيا وهو حق لبلد يستضيف أكثر من مليوني لاجئ سوري ويواجه تحديات أمنية على الحدود.

في شهر تموز 2015 ذكرت صحيفة “حريات” التركية، أن اتفاقا بين تركيا والولايات المتحدة يسمح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة “إنجرليك” جنوب تركيا، لشن هجمات على “تنظيم الدولة” في سوريا، يتضمن إقامة منطقة حظر طيران على أجزاء من سوريا على الحدود مع تركيا.

المنطقة التي كان يدور الحديث عنها بكثافة في وسائل الإعلام المحلية والعالمية خلاصتها إقامة منطقة حظر تمتد على طول 90 كيلومتر مع الحدود التركية، بين مدينتي مارع وطرابلس السوريتين في محافظة حلب، تلاشت بعد مشاكل تعرضت لها تركيا، كان آخرها وقوع انفجارين عنيفين، بالقرب من محطة القطار المركزية في العاصمة التركية “أنقرة.

فعليا، تركيا كانت حاضرة في سوريا عندما بدأت الطائرات التركية تقصف مواقع لـ”تنظيم الدولة” وجماعات كردية محسوبة على حزب العمال الكردي، بعد مخاوف من اقتراب تلك الجماعات من الحدود التركية، في المقابل لأنقرة أيضا علاقات وطيدة مع المسؤولين في العراق، وتحديدا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي، وبحكم استثمارات تركية قدرها خبراء بـ18 مليار دولار، منتشرة في جميع أنحاء العراق وتتركز في قطاعات حيوية مثل النفط والفندقة والمستشفيات.

الموقف التركي في العراق يبدو ثابتا، بحسب الرفايعة، وهو ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أكثر من مرة بنبذ الطائفية والدفاع عن السنة ضد ممارسات الجماعات الشيعية المدعومة من إيران، كان اتهم حكومة العراق المركزية بأنها تتصرف على أساس طائفي فيما تقوم به، وقال إنها ما كانت لتفعل ما تقوم به إلا لأنها حكومة شيعية، وتتلقى دعما خاصا، والمقصود هنا حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السابقة.

ولا يتوقع الرفايعة بأن انشطارا سيحدث فيما يتعلق بالسياسة الخارجية التركية بقدر الإيجابية التي راكمتها تركيا لدى الإدارة الأمريكية ودول أوروبا، ففوز الحزب بهذه الطريقة، يعتقد الرفايعة سيكون بمثابة أداة ضغط تجاه تلك الدول ومنها إيران والتي ستعيد حساباتها وستعرف أن هنالك شعوبا ترتقي بمسؤولياتها السياسية إلى مستوى تفكير الدول العظمى، حتى لو كانت في الشرق الأوسط.

ورغم أن اللواء الطيار الأردني مأمون أبو نوار المختص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية يلقي باللوم على السياسة التركية في المنطقة على اعتبار أنها لم تكن فاعلة وبطيئة، إلا انه يجزم بأن أي تسوية سياسية يجب أن تتماشى مع تقدم عسكري على الأرض وهو ما يتوقعه من دول مثل تركيا والسعودية وقطر.

يقول لـ”الإسلام اليوم”: “على الأتراك والأمريكان أن يلوموا أنفسهم قبل إلقاء اللوم على الروس فلو استطاعوا فرض منطقة حظر طيران في السابق لما دخلت موسكو المعركة، التحول التركي الجديد لابد أن يرافقه تحولات أخرى تؤثر في ملفات معقدة مثل العراق وسوريا”.

بعد الاجتماعات التي عقدت في فيينا أخيرا ووجود اجتماع قريب خلال أسابيع، ستكون الصورة أكثر وضوحا لموقف المثلث التركي السعودي والقطري، كون فوز “العدالة والتنمية” وقدرته على تشكيل حكومة منفردة سيكون بمثابة دعم شعبي ودولي لذلك المثلث، إن لم يكن على المستوى العسكري سيكون بالتأكيد سياسي بامتياز، ومواقف تلك الدول في الاجتماع المرتقب ستكون إضافات لمراكز قوة تحققت في اجتماعات سابقة.

تصفح ايضاً

يونيسيف: حرب اليمن قتلت 365 طفلا

ادارة النشر

يونيسف”: أكثر من 1600 مدرسة أغلقت في اليمن بسبب انعدام الأمن

Mohammad Amin

يونيسف: تدعو لوقف الحرب وتقول ان 10 ملايين طفل يحتاجون لمساعدات عاجلة

محمد الحذيفي

يونيسف: أكثر من مليون ونصف طفل يمني يعانون من سوء التغذية

محمد الحذيفي

يوم دامي في صفوف الحوثيين بالحديدة لدى تصعيد المقاومة الشعبية مهاجمتها اهداف للحوثيين

ادارة النشر

يوم اسود على المليشيات في الجبهة الشرقية بتعز وهذا السبب

Mohammad Amin