الرئيسية » حتى لا تتكرر الأخطاء

حتى لا تتكرر الأخطاء

اللطيفيبقلم : محمد اللطيفي

دروس فبراير 2011م وما بعدها، ما زالت ماثلة للعيَان، ويجب أن نتذكرها جيداً، إذا ما أردنا الانتصار الحقيقي على سلطة الإنقلاب الامامي، أقصد بدورس فبراير؛ مجموعة الأخطاء التي ارتُكبت سواء من قبل القوى السياسية التي كانت منضوية في إطار تكتل اللقاء المشترك الذي ساند ثورة فبراير، أو حتى الأخطاء التي مارسها – بقصد أو بدون قصد – شباب فبراير المتحزب أو المستقل.

لقد كان من الطبيعي أن يتسلم اللقاء المشترك الجبهة السياسية للثورة، لكن كان من غير الطبيعي التوقيع على صك الحصانة لصالح، بدون أي اشتراطات تمنع المجرم صالح من مزاولة أية أعمال سياسية، وكانت هذه الحصانة وما زالت، الحصان الذي ركب عليه المخلوع صالح في لعب كل الأدوار الخبيثة التي عملت على إفشال التسوية السياسية ثم تقديم الدعم اللوجستي للانقلاب، وحاليا المشاركة في كل الجرائم التي ترتكب بحق اليمنيين وبحق وطنهم.

ولقد دخلت قيادات اللقاء المشترك الحوار الوطني برؤى مشتتة ولم تستطع تكوين رؤية مشتركة لمستقبل اليمن، وساعد هذا الانقسام في تكوين جبهة صالح الحوثي، وفي ذات الوقت دخل شباب فبرابر (المتحزبين وغيرهم) في جدالات عقيمة وسابقة لأوانها، وتحولت تلك الجدالات الى اتهامات متبادلة أدت الى شق الصف الثوري، في الوقت الذي كان فيه المد الحوثي يتجاوز عمران الى صنعاء.

كان واضحا أن فبراير، كان ثورة طيبة وساحة غفورة، لقد قبِل بالبعض بغض النظر عن انتماءات المنضمين له أو عقدهم، أو حتى جرائمهم بحق الوطن، وكانت المشكلة التي خذلت فبراير أن الجميع بلا استثناء دخل ساحات فبراير، كلٌ كما هو ؛ بوطنيته أو حتى بعقده ومصالحه، لكن البعض خرج كما هو أيضا؛ بعقده الأيدلوجية ومصالحه الضيقة، ولم تستطع ثورة فبراير تحرير ذلك البعض من أمراضه المزمنة.

الأخطاء السياسية القاتلة للقاء المشترك، والصراعات الأيدلوجية والمناكفات اللاوطنية لبعض شباب فبراير، ساهمت بشكل كبير في تسهيل الإلتفاف على أهداف فبراير، ثم الإنقلاب على وثيقة الحوار الوطني؛ لنتذكر أن جزء من مثقفي فبراير اليساريين، كان يصفق بحرارة لسقوط عمران نكاية بحزب الاصلاح، وأن جزء آخر من الإصلاحيين ظلّ مشغولا باخوان مصر نكاية بمثقفي اليسار.

حاليا، وبعد تسرب اليمن من أيدي اليمنيين جميعا، بسبب اختطاف السلطة من قبل تحالف عائلي إمامي، وبدعم ايراني، يحاول البعض من داخل الصف المقاوم لسلطة الانقلاب، تكرار ذات الأخطاء وكأن دروس فبراير لم تحدث.

ليست المشكلة دوما في ممارسة الأخطاء، ولكن الجريمة تكمن في تكرار ارتكابها، كانت فبراير ثورة سلمية ومن الطبيعي أن ترتكب كثير من الأخطاء فيها، لكن اليمنيون الآن، في وضع فرض عليهم الكفاح المسلح؛ ليس فقط لاسترداد سلطتهم المغتصبة، بل ومن أجل الدفاع عن مدنهم وقراهم وبيوتهم، هل يوجد سبب أهم يوحدهم أكثر من هذا السبب الكارثي.

إنه لمن المعيب والمؤلم في آن، أن تجد أن الوجوه التي تخوض صراعات حزبية وسياسية الآن على هامش معركة المقاومة الوطنية، هي نفسها ذات الوجوه الثورية في 2011 ، التي قادت صراعات أيدلوجية على حساب روح ثورة فبراير، ذات الأسماء ونفس العقد المريضة، تتكرر بشكل مخزي.

على الجميع أن يدرك، أن جزء مهم من إدارة المعركة ضد تحالف الإنقلاب، هو الإعلام، كل كلمة نكتبها وكل صوت نتحدث به، وكل رأي نقوله، هو بمثابة رصاصة تصيب الخصم الانقلابي أو ترتد طعنة في ظهر المقاومة

هناك فارق بالتأكيد، بين ترشيد الأخطاء السياسية التي تحدث من قبل الشرعية، أو نقد الممارسات الخاطئة التي تحدث من أفراد أو فصائل في المقاومة، أو حتى معارضة توجهات او أخطاء تأتي من قبل التحالف العربي، هناك فارق بين ذلك الترشيد أو النقد أو المعارضة، وبين التشكيك بالشرعية ذاتها، أو شن حملة ضد المقاومة أو فصيل معين فيها، أو حتى تضخيم تصريحات معينة من دول التحالف والقيام بشن حملة اعلامية ضدها.

المقاومة الوطنية، هي الملاذ الوحيد، المتاح لنا حاليا، للخروج من نفق الانقلاب، إن لم نعمل بذكاء ووطنية حذرة، من دعمها بالكلمة الواعية، وبالرصد الدقيق لجرائم سلطة الإنقلاب، عندها نكون مشاركين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إطالة أمد عدم حسم التحرر.

علينا أن نمتلك الوعي السياسي لإدراك خطورة الإنشغال بالمعارك الجانبية بيننا البين ، وأن علينا بدلا من الحديث فقط عن تخاذل الشرعية، العمل على مساعدتها في تجاوز عثراتها في المدن المحررة، وبدل الإكتفاء بالتبرم المستمر من أخطاء التحالف، التخاطب معه بلغة وطنية غير متشرذمة.

لا خيار لنا إلا الوعي، بأن (المقاومة والشرعية والتحالف)، في سفينة واحدة، تكاتف هذه المكونان الثلات وتماسكها، هو الطريق الوحيد لانقاذ اليمن، وأي خلل في أحد تلك المكونات، ضرره لن يقتصر على مكون واحد ، بل سيطال الكل بلا استثناء.

تصفح ايضاً

يمنا واحد مهما علاء صوت المرجفين وارتفع

ادارة النشر

يتحاربون ونحن نعزف في الظل

Mohammad Amin

يبثُّ سُمّه حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة!

ادارة النشر

يامـُـــدَّعي حُــــــبَّ الوطن

ادارة النشر

ياالله مالنا غيرك يا الله

Mohammad Amin

يا له من كابوس

مروان الغفوري