تسببت الحرب الجارية في اليمن في احداث أضرار جسيمة في البنية التحتية للتعليم فقد تعرضت أكثر من 1500مدرسة لاضرار مختلفة تنوعت بين التدمير الكلي والجزئي واستخدامها لاعمال عسكرية أو مراكز لايواء النازحين يرتاد هذه المدارس قرابة مليون طالب وطالبة.. مركز الدراسات والاعلام التربوي في اطار حملة التعليم في خطر ينقل معاناة اطفال اليمن وحرمانهم من التعليم بوسائل متعددة تنقل هذه القصة الى جانب قصص اخرى تنشر تباعا معانات اطفال اليمن وحرمانهم من التعليم جراء الحرب .
غيبوبة الأحلام (1) * سامية الشميري
حول سفرة يمنية بسيطة ، يجلس أبو محمد مع أطفاله وزوجته يتبادلون أطراف الحديث ، حيث يراقبهم القمر بطلته البهية ليضفي على حديثهم دفءً أسريا رائعا. نظر الأب إلى محمد فوجده شارد الذهن لا يشاركهم الأكل ولا الحديث _ ما بال مهندسنا محمد لا يأكل ؟! ما الذي يشغل بالك يا حبيبي ؟ ما زلت صغيرا على الهموم . _ لا شيء يا أبي …. فقط أتخيل تلك القبعة الصفراء والبدلة الجميلة التي سأرتديها عندما أكبر وأصبح مهندسا معماريا يتجول بين العمال ويرسم أفخم العمران . قاطعته أمه وهي تربت على كتفه : بني عليك بالاهتمام بدراستك والحفاظ على مركزك الأول كما عهدناك وسوف تصل إلى حلمك لا محالة ، هيا كل يا صغيري . أطلق محمد تنهيدة من أعماق قلبه قائلا: أمي أبي اشتقت للمدرسة ، تاقت نفسي لطابور الصباح وتحية الوطن ، أتمنى لو أني أملك آلة الزمن لأطوي هذه الأيام وأعود إلى المدرسة . وفجأة …. صوت دخيل أقحم نفسه في النقاش … إنه صوت انفجار قوي أصم آذان الجميع . أسرع محمد إلى النافذة ، فكانت الصاعقة …. إنها مدرسته تحترق .. انهارت قواه وفقد أعصابه وأخذ يبكي بهستيريا متشبثا بأسوار النافذة ، ويصيح بأعلى صوته :ما الذي فعلته مدرستي . فلم يسكت صوته سوى قذيفة أخرى تطايرت شظاياها ملئ المكان . وفي المشفى ، وبعد يومين من الإغماء أفاق محمد ، فتح عينيه فرأى ابتسامة أمه المخلوطة بالدموع ، ووجه أبيه الذي يحاول عابثا رسم ابتسامة أمل على شفتيه ، تفقد جسمه فإذا هو بلا رجلين ، فاختنق بالدموع وعاد لغيبوبته من جديد . عاد لينام فلعل الأحلام أكثر حنانا من الواقع .
