
تصدر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية، استطلاعا للرأي حول من يمكنه أن يقود الحكومة المقبلة التي ستتشكل عقب الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في أكتوبر /تشرين الأول المقبل .
وحصل بنكيران على الرتبة الأولى بحوالي نصف المستطلعين الذين منحوه الثقة بـ44.9 في المئة، متبوعا بغريمه السياسي إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة بنسبة 15.3 في المئة، فيما فاجأت نبيلة منيب الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد الجميع بحصولها على الرتبة الثالثة بنسبة 8.3 في المئة رغم عدم وجود أي نواب لحزبها في البرلمان الحالي.
استطلاع الرأي الذي أنجزته مؤسسة (averty ) ومبادرة طارق بن زياد، ونشرته مجلة تيل كيل (مستقلة تصدر باللغة الفرنسية) في عددها الأخير، الجمعة 15 نيسان /أبريل 2016، أظهر أن65.5 في المائة من المغاربة لا يثقون في المعارضة، في مقابل 34.4 في المائة فقط يضعون ثقتهم في أحزاب المعارضة .
وتعليقا على الاستطلاع، قال رضا الهمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية إن نتيجة الاستطلاع تعكس إلى حد كبير الواقع السياسي لبلادنا، وهي نتيجة حتمية لتحرش باقي الأحزاب بحزب العدالة و التنمية.
وأضاف الهمادي في تصريح خاص لـ”الإسلام اليوم” أن الحكومة رغم فشلها في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها بلادنا، إلا أنها نجاحت في مقارعة الخصوم، و إدارة المعارك السياسية مع المعارضة، وهو ما يحفظ لعبد الإله بنكيران هذه الشعبية الكبيرة التي قد تزداد بشكل كبير إبان الانتخابات التشريعية المقبلة.
وعزا ذات المتحدث موجة التعاطف مع هذه الحكومة، إلى أن المواطن استشعر وجود تنسيق ما يدفع في اتجاه إفشالها.
واعتبر الهمادي أن بنكيران نجح في إخراج معارضيه في الأغلبية من الخفاء إلى دائرة الضوء، من الذين ينسقون مع أحزاب المعارضة لإسقاط الحكومة. كما ان حزب بنكيران نجح في استخدام نقاش العتبة الانتخابية كورقة لكسب مزيد من التعاطف .
أشار إلى أن تصدر نبيلة منيب للمرتبة الثالثة يعتبر مفاجأة سارة على اعتبار أنها امرأة استطاعت اقتحام عالم السياسيين الكبار، لافتا في ذات السياق إلى أن حزبها قد يخلق مفاجأة صغيرة في التشريعيات المقبلة .
من جهته، يرى المحلل السياسي محمد زين الدين أن الاستطلاع واقعي ويدل على أن حزب العدالة والتنمية يتصدر المشهد السياسي.
وكشف زين الدين في حديث لـ”الإسلام اليوم“، أن المتغير الاساسي في الاستطلاع، هو أن حزب الاصالة والمعاصرة يحتل المرتبة الثانية بخلاف انتخابات 2011، إضافة إلى تحسن وضعية اليسار الموحد في شخص نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، كما أنه يكرس غلبة الأحزاب الثمانية الكبرى وعلى رأسها العدالة والتنمية والاستقلال .
واعتبر أستاذ العلوم السياسية، أن الاستطلاع قريب إلى الحقيقة نظرا للتقارير الدولية سواء الأوربية او تلك الصادرة من الولايات المتحدة الأمريكية والتي ترجح إمكانية استمرارية حزب بنكيران على رأس ولاية حكومية ثانية.
وبالنظر أيضا إلى ما تم تحقيقه على مستوى انتخابات مجلس المستشارين يظهر أن هذه الارقام منطقية مقارنة مع هذه المعطيات .
ورغم أن الأمر مفتوح على احتمالات عدة، يضيف المحلل السياسي أن هناك معطيات أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار منها تكريس التحالفات ونظام العتبة.
وفي حالة فوز العدالة والتنمية فإن الطريق لن يكون مفروشا بالورود- وفق زين الدين- نظرا لمنطق التحالفات والملفات الاجتماعية كصندوق المقاصة وإصلاح صندوق التقاعد وملف الأساتذة المتدربين .
ويقود بنكيران الحكومة المغربية منذ 29 نونبر/تشرين الثاني ،2011 والتي أعقبت الحراك الاجتماعي الذي طبع هذه الفترة بعد تصدر حزبه العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية .
