علن حزب الله اللبناني، السبت، عن أن مصطفى أمين بدر الدين، أحد كبار القادة في صفوفه والذي لفظ أنفاسه الأخيرة في سوريا الأسبوع الماضي، قد قُتل في هجوم بالمدفعية شنه الثوار الذين يقاتلهم الحزب خلال الأربعة أعوام الماضية.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن حزب الله ذكر في بيان أصدره أن قتل بدر الدين يزيد من “عزمنا على مواصلة القتال ضد العصابات الإجرامية وهزيمتها”، وأنحى باللائمة على من سماها بـ”الجماعات التكفيرية” وهو وصف يستخدمه حزب الله على نطاق واسع لوصف الثوار المعارضين لنظام بشار الأسد حليف الحزب في سوريا.
ويرى الكاتب آن بيرنارد في تحليله الذي نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم، أن “الإعلان أثار عدد من التساؤلات تفوق الأجوبة مع انتشار التكهنات حول كيف ومتى وأين قتل بدر الدين ومن وقف وراء مقتله، وحول ما يكشفه مقتله عن حالة حزب الله ومجهوده الحربي في سوريا”.
مشيرا أنه قبل يوم عندما أعلن حزب الله عن رحيل بدر الدين “أنحت وسائل الإعلام اللبنانية المتعاطفة مع الحزب في بادئ الأمر باللائمة على إسرائيل التي تعد العدو الرئيسي للجماعة عن هذا الهجوم، مشيرة إلى أنه من المعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل اغتالت عددا من كبار قادة حزب الله خلال العقود القليلة الماضية فضلا عن شن عدد من الضربات الجوية في سوريا ضد الجماعة وهو شيء غير معترف به رسميا لكن المسئولين الغربيين يؤكدون عليه”.
وتابع بيرنارد أنه “إذا لم تكن إسرائيل هي المسئولة كما يرى الكثير من المحللين الإسرائيليين فإن ذلك من شأنه تخفيف الضغط على أنصار حزب الله للرد والانتقام منها، لافتة إلى أن الانتقام من الممكن أن يشعل حربا على الجبهة الجنوبية للبنان في وقت ينتشر فيه الحزب فوق طاقته بسبب عملياته في سوريا ولا يستطيع بسهولة تحمل تكلفة فتح جبهة جديدة”.
منوها إلى أنه من “ناحية أخرى فإنه إذا تمكن الثوار من اغتيال شخصية كبيرة في حزب الله فإن ذلك سيكون مصدرا للقلق والإزعاج له، لاسيما وهو يصور نفسه على أنه يتفوق على الثوار في سوريا ويمنعهم من الوصول إلى لبنان”.
وترى الصحيفة أن مثل هذا الهجوم سيجعل حزب الله يظهر على نحو جديد ومذهل على أنه عرضة للخطر الذي يشكله خصومه الثوار الذين لم يظهروا مثل هذا المستوى من التقدم في القيام بالعمليات وجمع المعلومات الإستخباراتية، وعن ذلك يقول “فيليب سميث” وهو محلل أمريكي يجرى دراسات على حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى التي تقاتل في سوريا:”إذا كان ثمة إمكانية لقتل شخصية قيادية في منطقة آمنة من قبل جماعة من الجماعات المعارضة لنظام الأسد في سوريا فإن هذا يبعث برسالة مفادها أن الحزب هو أضعف من الصورة التي يروج لها عن نفسه”.
ومن وجهة نظر الصحيفة فإن ما يزيد من الغموض أن جماعات المراقبة التابعة للمعارضة السورية وسكان دمشق يذكرون أنه لم يقع أي قصف كبير خلال الأسبوع الماضي بالقرب من مطار دمشق حيث أعلن حزب الله أن الهجوم قد وقع، ناهيك عن عدم إعلان أية جماعة من الجماعات المعارضة لنظام الأسد عن مسئوليتها عن الهجوم مع الأخذ في الاعتبار أن المعارضة للنظام السوري كانت ستتوق بشدة للإعلان عن ذلك، وتنظر المعارضة السورية بشتى صورها إلى حزب الله على أنه عدو لدود يساعد نظام الأسد في سحق انتفاضة شعبية ضده وذلك على الرغم من المنافسات والاختلافات فيما بينها.
وأضاف بيرنارد أنه “وفقا لبعض خصوم النظام السوري فإن بدر الدين ربما قُتل في خان طومان شمالي سوريا، وكانت وسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت أن عددا من المقاتلين الإيرانيين ومجموعة من الميليشيات المتحالفة معهم بما في ذلك أفراد من حزب الله قد قُتلوا هناك في الهجمات التي شنها الثوار الأسبوع الماضي.
مشيرا إلى أن “مقتل بدر الدين يثير التساؤلات حول أمن العمليات، ذلك أنه في الوقت الذي يتوسع فيه حزب الله في سوريا فإنه بدأ في التعاون مع الكثير من رجال الميلشيات والبعض منهم قد يكونوا عملاء مزدوجين”.
مبينا “ما قاله علي رزق وهو محلل لبناني مقرب من حزب الله من أن هذا الهجوم قد يعنى أيضا أن إحدى الجماعات المعارضة التي تتعاون مع جهاز استخبارات أجنبي في سوريا هي التي هاجمت بدر الدين”.
واختتم بيرنارد تحليله بالإشارة إلى أن “حزب الله ينظر إلى الثوار المعارضين للأسد وإيران ــ التي ترعاه والتي تعد أقرب حليف للنظام السوري ــ على أنهم متحالفون مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والسعودية، ومن ثم فإن الحرب في سوريا هي جزء من القتال الكبير ضد إسرائيل من منظور الحزب”.
