الحرب تقترب من مسقط رأسي .
أنا في عدن أحتسي أتربة الغوبى التي تعلق في اللسان عنوة .
هذا موسم عدن اللعين حيث تضاعف الغوبى ضجر الأهالي ..
هناك مدن لايمل القدر من تعذيبها ، وهناك مدن تحافظ على جمالها هازئة في كل مرة بالغزاة وتقلبات الجو.
هزمت عدن الغزاة الحوثيين، واكتفت بمعركتها الموسمية مع الحرارة والغوبى .
ستسرخي عدن بعد شهر من الان ،لكن هذا لن يعني أنني سأجد الفرصة للقول انني سعيد بذلك ،لدي من الهم ما يكفي مدينة مختنقة بالخذلان .
عيناي ترقبان تعز .. الشقب ، حيفان ، الوازعية ، الصلو ، ثعبات ، الربيعي. .مآلات المعركة وهم الامتداد :
الى أين تمضي الحرب ؟!
صوت المدفعية بلغ مسامع أمي ، لم يكن يصل بهذا الوضوح من قبل ، يوم كان البرابرة يدكون قرى الاقروض ، كانت أمي تعيد الامر الى ” هزات أرضية ” ..لكنها تعود وتقول انها هزات صغيرة ، ويحتاج المرء الى انتباه مضاعف لكي يسمعها .
لهب القذائف يشكل الأن نارا خانقة فوق سماء قريتنا ، ارتداد صوت المدفعية يهز القرية بأكملها .
فطنت أمي الى حقيقة ما يدور ، الهزات لاتتكرر بهذا الشكل في اليوم الواحد ..
شيء ما يحدث في الجوار !
المعركة في طريقها إلى التوسع أكثر ، ستنال كل مديرية حظها من المجد ، ثمة استبسال استثنائي في مواجهة الحوثي ، منذ عام ونصف وأمي تشاطر المقاومة في تعز شرف مواجهة البرابرة ، وتجندل الحوثي بالدعاء واللعن .
قبل لحظات كنت أهاتفها ، بادرتني بالسؤال :
مو يشتوا مننا الحوثيين يا ابني ؟!
منذ عام ونصف وتعز تقاتل ، لأنها
لاتملك الاجابة الدقيقة لهذا السؤال .
ما الذي يريده الحوثيون منا ؟!
– والله ما آتيك بعلم يا أماه ، هم كذا ، يحاربوا لأجل الحرب ، ولأجل الاستعباط ، ولاجل الموت ، ولأجل الفيد والنهب ..
قدك عارفة كيف الخبر واماه .
هذه عصابة صممت لكي تحارب ، مستندة إلى خزان بشري في محيطها التاريخي ..
إنها عصابة تحارب بالأب والابن والحفيد ، وحين يفنى الذكور تجرد المرأة من مجوهراتها لاجل الحرب ذاتها أيضا .
-سنهزمهم يا أماه .
كنت أقول ، بينما هي ماضية في سرد مواقف أهل القرية من الحرب .
– ( ….) العفاشي فرررحاااان يا ابني لمو قد الحرب قريب .
دعيه يفرح ، ستأكل الحرب من كبد أمه ، ليس هناك من لا يتضرر من الحرب يا أمي ، عدا نحن الذين نرفض أن تغزونا الى عقر دارنا ، ثم نصمت !
من يخوض الحرب دفاعا عن كرامته لن يتضرر منها ، لأنها تصبح خياره .
حين يصلون قريتنا_ وقد اقتربوا كثيرا- لن تنتظر أمي مطولا ؛ فقد أخبرتها أن تمنح بندقيتنا لأول مسلح يطأ أرض قريتنا ، لكي يدفع عنها غزو المغول !

