التخطي إلى المحتوى
قصائد من الفلبين  “دحرجتك في فمي “
ثم يأتي المطر  

الشاعرة الفلبينية -جاسمين باسالو
 عُدْ بالزمن إلى الوراء 
يومَ مشينا فوق المنحنيات المنحدرة  
في الطريق الجبلي 
ورحنا نرتشف الرحيق من زهرات المريمية الحمراء 
واحدةً تلو أخرى 
وتركنا بعضاً منها لليوم التالي 
عُدْ إلى تلك اللحظة 
حين أمسكتً بيديّ كلتيهما معاً 
وشددت عليهما بحبات البرتقال الناضجة 
ورحنا نلعق العصير من راحتيْنا 
كنا أطفالاً متعطشين إلى الماء الحي 
وكنت أنا أفرُّ 
بما تبقى من حلاوةٍ 
لأستأثر بها لنفسي 
مع علمي أنها سوف تجّف
مع السمات الباردة 
وتروح تلاحقني 
طفلٌ صغير يجري وراء عصيرٍ عصَرَته راحتانا 
وينسكب من بين أصابعنا الصامتة 
على النبض الصاخب في نهديّ 
وحين تمسك بي 
أترك العصير 
لشفتيك 
إلى أن يحمل النسيم ما تبقى  
على مَهَلٍ 
إلى السُحُب 
لتصنع المطر 
 أُرْدُجا (1)، (2)
 يا ملح بانغاسينان (3)
أنت تَكْبر في قلوبنا 
تنادي على أسمائنا من البحر 
نصغي إلى صوتك في جوف كل صَدَفة بحرية 
من رمال الخليج الناعمة 
أطفالك الصغار جميعاً 
يتوقون إلى تطويع الرياح العاصفة 
والمياه الهائجة 
لقد عشت عمرك مثل السيف في الهواء 
تمضي إلى الأمام، لا تتراجع أبداً 
وطار مركبكَ المُجَنّح إلى البحر 
لتقابل القراصنة بابتسامتك 
وبسيفك، إذا اقتضى الأمر 
عجزت الكلماتُ  أن تُعبّر 
عن امتنانا عبر السنين 
حين كنا في طفولتنا نَحِنّ إلى 
أن تغمرَنا، ونركبُ الأمواج    
بأجنحة من حماس  
بينما ذرّات الملح تُجسِّد 
روحك اللطيفة الجسورة.  
وحتى حين أقدم بعض أبنائك  
على قتلك بعقولهم المثقفة، فقد عشتَ. 
الكلمات التي جرحتك لم تكن حادّةً بقدر 
السيف الذي احتزّ رؤوس عشّاقك  
وقد أرادوا أن ينتزعوك من هذه الأرض 
أو أرادوا أن ينتزعوا هذه الأرض منك. 
أنت في أحشائنا وقلوبنا 
وسيفك حادّ في عقولنا 
سنعود نركب الأمواج معك
إلى البحر! 
 
السباحة في قطرة ماء 
اليومَ خرجت أمشي تحت المطر 
وأخرجت لساني 
لأتذوّك في قطرات المطر 
التي أرسلتها الغيوم 
التي جمعت جزيئات من عَرَقك 
الذي حملته الأنسام العليلة واختطفته الحرارة 
 دحرجتك في فمي 
واحتضنك لساني طويلاً، ظنًّا منه 
أنك ستغرق لو أنني ابتلعت ريقي 
 طعمك يشبه الملح ورائحتك تشبه البحر 
وأنا واحدة من عرائس البحر، أسبح 
في قلب قطرة من المطر 
 
قبلة
 وحين تحَنّ روحك
إلى الراحة 
ففي وسعك أن تناديني 
بأغنية 
من قلبكٍ 
حتى وأنت صامتٌ 
صمت الوشوشة  
للرياح 
التي تحملني إليك 
كما النسيم العليل 
على خدك 
وسوف تعلم دائماً 
أن تلك هي أنا 
لأن قلبك 
لا يساوره أي شك 
في هذا الحنين 
الذي يضمره قلبي 
 **ترجمة/ نزار سرطاوي