بقلم – هيام الاحمد
أعـاتِـبُ الـشـعرَ أمْ أشـكـو إلـى الـقلمِ
أم أنـثُرُ الـحرفَ مـثل الـحبِّ مـلءَ دمي
لــمّـا ذكــرتُـكَ صـــارَ الـهـمـسُ أغـنـيـةً
والـحرفُ فـاضَ كـنهرِ الـعطرِ مـلءَ فـمي
تَـقَـمّصَ الـبـوحُ طـيـفَ الـعـطرِ مـنـتشياً
وراحَ يـرشفُ صـرفَ الـشهدِ مـن قلمي
لــمّــا مــدحـتُ رســـولَ اللهِ أذهَـلَـنـي
سِــفْـرٌ بـديـعٌ مــن الأخــلاقِ والـشِّـيَمِ
مــن كـفِّـهِ الـغـيثُ والأرواحُ فــي ظَـمَـأٍ
بـالـخـيرِ فــاضـتْ عـلـى الأرواحِ كـالـدِّيَمِ
وجـــهٌ يــغـارُ الـسـنا مــن نــورِ طـلـعَتِهِ
كـالـبدرِ شــقَّ سُـتـورَ الـظُّلْمِ ، والـظُّلَمِ
تـنـسّمَ الـكـونُ مــن أعـطـارِ هـمـسَتِهِ
حــتّـى تـعَـتَّقَ طـعـمُ الـطـيبِ بـالـنَّسَمِ
والــقـومُ حــولـكَ نـــارُ الـحـقـدِ تـأكـلُهم
والــغـدرُ عـيـنٌ مــن الأحـقـادِ لــم تَـنَـمِ
قــالــوا بــأنّــكَ مـجـنـونٌ سـتـسـحرُهم
كـم زوّروا الـحقَّ ! كـم كـالوا من التُّهَمِ !
أغــروكَ بـالـمال ، جــرّوا ذيْــلَ خـيْـبتِهم
أغـروكَ بـالجاهِ ،لـم يـجنوا سـوى الـندمِ
كـم ذا صـبرتَ عـلى الإيـذاء مـحتسباً !
مــهـمـا تــمـعّـنَ جـــرحُ الــغـدرِ بــالألـمِ
جــرحُ الأحـبّـةِ مــا أقـسـى مـواجـعَهُ !
لـــو مـــرَّ دهــرٌ سـيـبقى غـيـرَ مـلـتئمِ
نــاجـيْـتَ ربّـــكَ : يـــا اللهُ يـــا ســنـدي
يــا كـاشِـفَ الـغـمِّ ، يـاذا الـجودِ والـكرمِ
ســــرى بــــكَ اللهُ لـلأقـصـى بـقـدرتـه
فـنِـلْـتَ فــضْـلاً مـــن الـخـيراتِ والـنِّـعَمِ
هـــاجـــرتَ لـــلـــهِ ، إعـــــلاءً لِــرايــتـه
كي يُسْلِمَ الناسُ من عُربٍ ، ومن عجَمِ
والــغـارُ يـهـمِـسُ لـلـصِّدِّيقِ فــي دعــةٍ
حـتـى اسـتحالَ دبـيبُ الـخوفِ كـالحُلُمِ
تــلـكَ الـحـمـامةُ بـــابُ الــغـارِ يـسـألُها
لُـبُّ الـعُداةِ عـن الـمختارِ كيف عَمي ؟!
كــــأنَّ يــثــربَ مــــن شــــوقٍ لـرؤيـتـهِ
أمٌّ تُــقَــبِّـلُ مــنــهُ مَــوْطِــىءَ الــقَــدَمِ
والــجـذعُ حــنَّ ، وكــم زادتْ مـواجـدُهُ !
كــحـالِ طــفـلٍ قُـبـيْلَ الـوعـدِ مُـنـفَطِمِ
ورُحــتَ تـنـشُرُ ديــنَ الـحـقِّ فــي أمـمٍ
مــن روعــةِ الـدينِ صـارت هـامةَ الأمـمِ
أوْصـيْـتَ بـالـجارِ ، والـمـسكينِ مـرحمةً
بـالخيرِ تـوصي لـذي قـربى ، وذي رحِمِ
ســادَ الـتآخي ، وكـلُّ الـناسِ فـي فـرحٍ
بـالـعـدلِ ســـادوا ، وبـالأخـلاقِ والـقـيَمِ
أنـــقــذتَ أمّــتـنـا مــــن نــــارِ فِـتْـنـتِـها
أخــرجـتَ فـتـيـتها مـــن هـــوّةِ الــعـدمِ
يــا سـيـرةَ الـطـيبِ ، والأيــامُ تـنـشرها
يـاروعـة الـمـسْكِ تُـغـري الـثـغرَ بـالكَلِمِ
لــــولاكَ مـــا شـمَـخَـتْ رايـــاتُ عِـزَّتـنـا
يــامــن قـضـيـتَ بِــشـرعِ اللهِ والـحِـكَـمِ
